السيد كمال الحيدري

48

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

على النصوص وفهمها . وهذا ما أدّى بالمفكّر الكبير محمّد باقر الصدر قدس سره إلى التمييز بين نوعين من الظهور ، هما : الظهور الذاتي والظهور النوعي للنصّ الديني . يقول الصدر : « إنّ المراد بالظهور الذاتي : الظهور الشخصي الذي ينسبق إلى ذهن كلّ شخص . وبالظهور الموضوعي : الظهور النوعي الذي يشترك في فهمه أبناء العرف والمحاورة الذين تمّت عرفيّتهم ، وهما قد يختلفان ؛ لأنّ الشخص قد يتأثّر بظروف وملابسات وسنخ ثقافته أو مهنته أو غير ذلك ، فيحصل في ذهنه أُنس مخصوص بمعنىً مخصوص لا يفهمه العرف العامّ من اللفظ . ومن هنا يُعلم أنّ الظهور الذاتي الشخصي نسبيّ ، مقام ثبوته عين مقام إثباته ، ولهذا قد يختلف من شخص إلى آخر . وأمّا الظهور الموضوعي فهو حقيقة مطلقة ثابتة ، مقام ثبوته غير مقام إثباته ؛ لأنّه عبارة عن ظهور اللفظ المشترك عند أهل العرف وأبناء اللغة بموجب القوانين الثابتة عندهم للمحاورة ، وهي قوانين متعيّنة ، وإن شئت عبّرت بأنّه الظهور عند النوع من أبناء اللغة ، ومن هنا يعرف أنّه يعقل الشكّ فيه ؛ لكونه حقيقة ثابتة قد لا يحرزها الإنسان وقد يشكّ فيه . والظهوران قد يتطابقان كما عند الإنسان العرفي غير المتأثّر بظروفه الخاصّة ، وقد يختلفان ، فيخطئ الظهورُ الذاتيُّ الشخصيُّ الظهورَ الموضوعيَّ » « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية ، الحجج والأمارات ، تقريراً لأبحاث سيدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آية الله العظمى السيّد محمّد باقر الصدر قدس سره ، بقلم السيّد محمود الهاشمي ، الناشر : المجمع العلمي للشهيد الصدر ، 1405 ه : ج 1 ، ص 291 .